![]() |
|
![]() |
|
|
|
|
|
#1
|
|||
|
|||
|
هــانم مــريه أغنية من أغاني التراث النوبي المشهورة تغنت بها الأجيال ولا يزالون يتغنون بها، تلك هي أغنية دس برام ، تقول إحدى مقاطعها: شـاراوي هـمدن تاركـ اشـكـن دوّي شــيبـقـن كـيفكـ كـن دوّي شـيبـقـن كـيفكـ كـن هـانم مريـقـن كـيفكـ كـن هـانم مريـقن كـيفكـ كـن تــنين مريـقـن كـيفكـ كـن قبل الاستفاضة في هذا الموضوع أشير أن هذا المقطع مما لم يسمع من الفنان ارمدان لاشي، وإنما سمعته من عمتي نفيسه سيدي فقيرـ رحمها الله ـ ثم آسف لأن لوحة المفاتيح لا تساعد على كتابة المقطع بطريقة صحيحة مما يضطرني للترجمة. شـاراوي همد: هو الفنان النوبي شعراوي هــمد ( محمد ). هذا الفنان ـ رحمه الله ـ لم يصلنا عنه الكثير، لكنا علمنا أنه من جيل الفنانين شمالي وادي حلفا، وهو سابق لخوجلي الذي ربما يعتبر وارثا له، وجاء من بعد خوجلي ارمدان لاشي ( رمضان لاشي ) وتبع هذا الأخير الفنان محمد دهيبة ـ عليهم الرحمة جميعا ـ وكان العصر الذهبي لهؤلاء أواخر الخمسينات من القرن الماضي. جاء بعد هؤلاء الفنان النوبي والمبدع الشهير صالح محمد موسى المشهور بصالح ولول والذي أحيه من هذا الموقع. نرجع الى شاراوي همد الذي تذكر الروايات أنه من " كـلو " أو من الشمال أو ما عرف لاحقا بالنوبة المصرية. وحسب تقديراتي فأن شاراوي ربما عاش في أوائل القرن العشرين إن لم يكن في أواخر القرن التاسع عشر. ومما حكاه لي أخي العزيز وصديقي الوصول حسن صالح فضل ( حسن نيني ) رواية عن والده ـ طيب الله ثراه ـ أن شاراوي هو أول من أدخل الطار في الأغنية النوبية وكان المغنون قبل ذلك يستعينون بالتصفيق والضرب بالأرجل في الأداء كما هو الحال في بلاد النوبة جنوبي وادي حلفا. على ما سبق يكون شاراوي ممن عمل على تطوير الأغنية النوبية فييستحق الذكر. وكل ذلك يؤكد أنه كان فنانا رائعا ومغنيا مجيدا وكان ندي الصوت شجيه وهذا المقطع الذي نحن بصدده شاهد على إبداعه وجمال صوته. وإذا أمعنا النظر نلاحظ أن المقطع ليس من تأليفه وإنما من تأليف أحد المعجبين أو المعجبات به، مهما يكن من أمر فإن هذا الفنان كان مطرب النوبة الأول يومئذ، وكان الكل يطرب له الكبار والصغار، الرجال والنساء، الشيب والشباب، وما من مستمع إلا ويطرب له بما ذلك هانم مرية التي كانت إحدى المسنات يومئذ بل إن الطرب يتجاوز هانم المسنة الى والدتها مريــه!! فانظر مبلغ إعجاب الناس بفن هذا الرجل وتأثرهم بفنه وغنائه. لنشرك من يجهل النوبية من القراء ومن استصعب قراءة هذا المقطع نورد ترجمة يسيرة لمعنى المقطع فيقول: عندما يطبل ـ أو يدق أو يضرب أو يوقع ـ شعراوي همد على الطــار، تطرب له حتى العجوز الشايب، تطرب العجوز الشايب بل تطرب له هـــانم مريــــه، وليس هذا فحسب بل إن الطرب يتجاوزها حتى الى والدتها مريــــه!! لاحظ أن الطرب حتى الآن فقط بالإيقاع ـ يعني مقدمات فقط ـ فما بالك إذا غنى شاراوي ؟ لا شك أن غناه كان يأخذ بمجامع القلوب!! ألا رحم الله شعراوي ومعجبيه يومئذ. هنا نقف قليلا عند اسمي "هــانم" و "مريـــه" لنجلي عن بعض ما خفي من تاريخ بلادنا الثقافي والاجتماعي والذي ربما لم ولا يكترث له إلا القليل من الناس في ظل غياب الوعي بالذات والتناسي لسير الآباء والأجداد. إن اسم هــانم ماهو إلا من بقايا الثقافة التركية في بلاد النوبة، ولعلم القارئ إن الأتراك دخلوا بلادنا في المرة الأولى سنة 1520 وذلك في عهد السلطان سليم ـ رحمه الله ـ وكان هذا التأثير قويا بحيث أن المجموعات التي دخلت البلاد استوطنت وذابت في النوبيين تماما. وكان أثر هولاء واضحا في المكون العرقي النوبي كما أثروا في الثقافة النوبية العامة.وفي المرة الثانية دخل الأتراك كل بلاد النوبة وسنار وذلك 1820 متمثلة في قوات اسماعل باشا وكان أثرهم في هذه المرة سياسيا وثقافيا. هذا الى جانب أن بلاد النوبة كانت أكثر ارتباطا بمصر بحكم الجوار والقربى. الذي اضيفه هنا أن الدم التركي يجري في دماء أهل منطقتنا قلت نسبة هذا الدم أم كثرت،وأنا شخصيا معتز بهذه النسبة، وجزى الله الترك خيرا فقد كان لهم على السودان ايادٍ و افضالا. نعود الى اسم هــــانم الذي يعني بالتركية ســيدة ونضيف أن وجود هذا الاسم وتأثيره فقط بلاد النوبة دون سائر بلاد السودان وهو أكثر وجودا في منطقة وادي حلفا بمدلوله القديم وليس منا أحد إلا وكان أحدى جداته تدعى هانم. الذي لاحظته اختفاء هذا الاسم بين النوبيات ويقيني أن كثيرات ممن كن يدعين هانم قد انقرضن وصار هذا الاسم من مخلفات الماضي، ورغم أن هذا الماضي ليس ببعيد إلا أن التاريخ سيذكر حقبة تمسي الناس بهذا الاسم الجميل شريطة ما دمنا نسجل هذا التاريخ ونعتني بكتابته. أما الاسم الآخر مريـــه فهو أقدم ظهورا في بلاد النوبه من هانم وهو من بقايا الثقافة النصرانية في التراث النوبي، هذا الاسم يحكي التداخل الثقافي الإغريقي القبطي القادم لبلاد النوبة عبر الكنيسة والذي يؤرخ لبداياته باالقرن السادس الميلادي، وهو في اللغات الأوربية الوارثة للرومية Mary وهو في القبطية ماريا وكلكم يذكر ماريا القبطية زوج النبي الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأم ولده إبراهيم. عندما دخل هذا الاسم الى البلاد تأثر باللسان النوبي فصار مريا أو مريه. كما ذكرنا سابقا اقتصر هذا للاسم ايضا في بلاد النوبة دون مناطق السودان الأخرى، وصار ينددثر مع ضعف الأثر النصراني للمنطقة حتى إذا دخل الإسلام وانتشر في البلاد عزف الناس هذا الاسم وتسموا بـ ـ مريــــم ـ رغم أن صاحبة الاسم شخصية واحدة هي السيدة العذراء ورغم أن الاسم واحد ولكن كل ثقافة ألقت عليهم بظلالها ومع التحول الثقافي تحولت التسميات، يبدو أن للثقافات سلطان على أهلها. فيا أيها القارئ الكريم تأمل مقطع من أغنية تراثية يضم في طياته تاريخا عريقا وماضيا بعيدا من تاريخ بلاد النوبة الثقافي والاجتماعي، وهكذا ضاع ويضيع هذا التراث الحافل كما يضيع ويتلاشى كل أثر غير مدون مكتوب. منيب إبراهيم سيد فقير
23يناير 2010 آخر تحرير بواسطة منيب إبراهيم سيد فقير : 02-08-2010 الساعة 08:51 PM |
|
#2
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
مع انضر تحيه لايسعنا الا ان نتامل ونحدق فى هذه الدرر لك منا جميعا الشكر والتقدير واصل مسيره التنقيب والبحث عن الكنوز فى تاريخنا الذى نخشى ضياعه اكرر الشكر والتقدير تقبل مودتى
__________________
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
ولك أيضا التحية اخي خليل .. وأشكرك على تقريظك المقال أعلاه، وأشكرك كثيراً على إطرائك وحسن ثنائك، وسأذكر لك دائماً هذه الصفة النادرة التي تتحلى بها دون كثير من قومنا وأعني صفة التشجيع والتحفيز للآخرين ، فاليهنك أخي هذه الصفة الغالية.
ولا يفوتني الإشادة بجهدكم المقدر وقيامكم بأمر هذا الموقع الجامع الرائع. ودمتم محترمين والله يحفظكم .................... منيب ابراهيم |
|
#4
|
|||
|
|||
|
......................
آخر تحرير بواسطة منيب إبراهيم سيد فقير : 01-29-2010 الساعة 07:13 PM |
|
#5
|
|||
|
|||
|
حياك الله وأبقاك وأدام في عمرك ابن الدفعة في (مدرسة حلفا الأميرية الوسطى ) الاخ الدكتور منيب ابراهيم ودائماً مع تشدني مواضيعك بقوة دفع ذاتية والمقال أعلاه أطربني جداً وكترأمثالكم من المهتمين بالتراث وهو الشيء الوحيد الذي تبقى لنا وينبغي علينا جميعا الحفاظ عليه ما استطعنا وأقول أضافة لما ذكرت عن مريه أو مريا أذكرك بأن هناك اغنية ( الي ماري مارن تود ) يا صلي على النبي و اعتقد أن المقصود به ( عيسي بن مريم ) عليه السلام وهناك منطقة بأكملها في المحس تسمى (ماريان بود ) أي (بر ماريا )واتفق معك فيما ذهبت بتأثير المسيحية على النوبة ، حتى أن الناس هنا لا يزالون يقسمون باسم عيسي عليه السلام ( والله لو جاء عيسي ذاته )عليه السلام أما حديثك عن دخول الطار في زمن رمضان لاشي فاظن أن المسألة محتاجة لبعض التدقيق وتحتاج لمزيد من البحث وصحيح أن أهلنا في أرض الحجر بجنوب حلفا لا يزالوا يستخدمون الصفقة والأقدام في أدائهم ربما يكون ذلك تعويضاً عن غياب الالات الموسيقية والله أعلم
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
قريبنا ،،، وحبيبنا ،،، وصديقنا منيب ابراهيم :
ربما تأخرت في الكتابة عن موضوعاتك الشَقة قليلاً ، لكن ، أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي ! فأعذرنا إذا تأخرنا عليكم . هذا أولاً . تاني هام : أتابع ما تكتبه عن هانم مريه ، ورمضان لاشي عليهم رحمة الله جميعاً ، ونيني وأنا كنا من زباين صالون وحوش رمضان لاشي الدائمين عشقاً وإعجاباً بذكرياته فقد كان ( مُجلداَ ) متحركاً يحمل في ذاكرته القوية الأحداث والأسماء والمواقع والطرائف والملح ( بفتح الميم ، وليس الإمييد ) ، وكنا في بدايات السبعينيات نجتمع في بيته كل ليلة تقريباً ، ولا نتفرق إلا آواخر الليل . وكم من جلسة رددنا فيها معه ( دسي برامه ) كـ( كورس ) أحياناً حتى على المسرح سواءً في القرية أو القرى الأخرى التي نزورها ونحن أعضاء في فرقة القريه الفنية . تلك أيام لها إيقاع ــ على قول حسين خوجلي ــ أيام لا نزال ( نستطعم ) مذاقها في أفواهنا والله . واصل أخي منيب هذا التوثيق الجميل والمهم ( جداً ،، جداً ) لأنه ما سنورثه لأبنائنا وأجيالنا القادمة إن شاء الله في زمن تيار العولمة الجارف الذي أصبح ( يمسح كل جميل ... مسح ) ! نتابعك بكل جوارحنا وحنيننا الى رمال أرقين وكل ما يربطنا بهذا التراث العريق . واصل فمسؤوليتنا تجاه ( نوبيتنا ) كبيره وعظيمه ،، ليس تعصباً ولا إدعاءً .. ولكن شعوراً بحق أولادنا وأحفادنا في أن يعرفوا ــ كل شيء ــ عن تراثهم وأهلهم الذين رسموا خارطة السودان منذ فجر التاريخ ، ولما ( ديك ) البشرية ( أذن ) أن هيا الى بناء الأمم ، كانوا أول الملبين . مودتي الخالصة منير نفيسه نوري |
|
#7
|
|||
|
|||
|
[quote=منيب إبراهيم سيد فقير;48689]
هــانم مــريه أما الاسم الآخر مريـــه فهو أقدم ظهورا في بلاد النوبه من هانم وهو من بقايا الثقافة النصرانية في التراث النوبي، هذا الاسم يحكي التداخل الثقافي الإغريقي القبطي القادم لبلاد [size=4][font=Arial]النوبة عبر الكنيسة والذي يؤرخ لبداياته باالقرن السادس الميلادي، التحية والتقدير للدكتور منيب وكل المهتمين بالتاريخ والتراث النوبي ، وهكذا نجد عمق الحضارة والتراث النوبي ليغزو كل مناحي الحياة لدينا واذا بحثنا بعمق في هذه الحضارة سنجد أغلبها وليدة المنطقة النوبية وليست وافدة من بلاد الاغريق . وفي هذا الصدد قرأت تحليلاً في معاني بعض الاسماء مثل عيسى عليه السلام حيث يرجح أن هذا الاسم نوبي (أسي -Asse ) يعني بالنوبية الفسيل offset وهو فرع ينمو من البراعم الإبطية للساق الأصلية، ويكون لهذا الفرع مجموعاً جذريا مستقلاً ومجموعاً خضرياً يمكن فصلهاً عن النبات الأم ونقلها إلى مكان آخر، وهو ما يسمى علمياً بالتكاثر الخضريVegetative Reproduction ، مثال ذلك اشجارالنخيل والموز .ولعل الشبه واضح في أن كلا الحالتين لا وجود فيهما للعنصر الذكري .وقد يكون هذا التحليل أقرب الى الواقع مما يرجح وبقوة أن هذه الحضارة ماثلة في كل الحضارات والديانات القديمة . وفي ظل التطور التكنلوجي والبحثي يجب تشجيع الباحثين في الحضارة والفنون والتراث والإهتمام بالجمعيات التراثية ومراكز البحث حتى نحفظ هذا التاريخ للأجيال .
ودمتم |
|
#8
|
|||
|
|||
|
حوار ممتع يجب ان يستمر..
__________________
نورى جليلة / نورالدين منان يا كوش تعال فما فى القلب سوى كوم الاحزان وحفنة تاريخ منسى فانا الآن كما ولدتنى امى عار لا احمل إلا عارى احيا فى الزمن العكسى لا احمل فى جعبة احزانى قوسى انتعل الشوك وارقص كالمذبوح قريبا من رمسى فاليوم تنكر لى تاريخى غادرنى امسى فى ارض "نب" المصهور وآلهة الشمس لا اعرف اين انا لا اعرف صوتى من همسى اصبحت غريبا فى وطنى وغريبا عن نفسى
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| أنماط العرض | |
|
|